ويسرت هذه المكتبات العلم للراغبين فيه دون نفقات وعلى مختلف المستويات، حيث أسهمت الأوقاف في تعضيد وتقوية أسس التعليم عن طريق إيقاف هذه المكتبات والكتب، كما كان للخلفاء والأمراء الفضل في تأسيس المكتبات والإنفاق عليها من أموالهم الخاصة، "فقد قالوا إنه كان عطاءُ محمد بن عبد الملك الزيات للنقلة والنساخ في مكتبته ألفي دينار كل شهر، وكان المأمون يعطي حنين بن إسحاق من الذهب زنة ما ينقله من الكتب إلى العربية مثلا بمثل"(١).
ومن المكتبات التي قامت بدور حضاري مهم في التاريخ الإسلامي: المكتبة التي بناها ثم أوقفها "بنو عمار " في طرابلس الشام، وكانت آية في السعة والضخامة إذ كان عدد النساخين فيها بلغ ١٨٠ ناسخا يتناوبون في العمل ليل نهار، بحيث لا ينقطع النسخ فيها، ويقال إنها حوت على مليون كتاب على أرجح الأقوال (٢).
أما دار العلم بالكرخ فهي مكتبة كبرى أوقفها الوزير أبو نصر أحد وزراء بني بويه المتوفى سنة ٤١٦ هـ، وقيل إنه لم يكن أحسن منها فهرسة وتنظيما.
ومن المكتبات الخاصة التابعة للمدارس:
-مكتبة المدرسة النظامية: وقد افتتحت سنة ٤٥٩ هـ وعين لها خزان ومشرفون، وقد أوقف عليها نظام الملك الأموال لشراء نفائس الكتب في المستقبل من موارد هذه الأوقاف.
- خزانة مدرسة المستنصرية: افتتحت سنة ٦٣١ هـ، والتي يقول فيها ابن الفوطي في كتابه الحوادث الجامعة: إن الخليفة المستنصر نقل إليها في يوم
(١) من روائع حضارتنا، مرجع سابق ص ١٨١. (٢) أصالة حضارتنا العربية: ناحي معروف. ص ٤٤٠، ٤٧٢.