يخص بالأمر على ذلك الصحيح دون المريض، بل الأمر شامل لهما، فدل على أن تبرع المريض صحيح ولو زاد عن الثلث، ولا يخرج من هذا العموم إلا ما ورد الدليل عليه كالوصية بأكثر من الثلث، أو التصدق بجميع المال حال المرض، والنهي عن نسيان الفضل يتضمن الأمر ببذل الفضل؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده، والفضل عام في القليل والكثير، وقوله:"إن المصدقين" جمع معرف بأل، فيعم الصحيح والمريض، وحذف المعمول يؤذن بالعموم.
فإذا اتفق على جواز وقفه في الصحة، فيستصحب هذا الإجماع في حال المرض، إلا أن يدل دليل، ولا دليل على ما ذكر (١).
(٢٨٩) ٢ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرأ؟ قال:"أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغني وتخشى الفقر"(٢).
(٢٩٠) ٣ - ما روه أبو داود من طريق أبي إسحاق، عن أبي حبيبة الطائي، عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مثل الذي يعتق عند الموت كمثل الذي يُهْدِي إذا شبع "(٣).
(١) المحلى ٩/ ٣٤٨، الحاوي الكبير ٨/ ٣٣٠، بداية المجتهد ٢/ ٢٤٥. (٢) صحيح البخاري في كتاب الزكاة/ باب فضل صدقة الشحيح الصحيح (١٤١٩)، ومسلم في كتاب الزكاة/ باب أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح (١٠٣٢). (٣) سنن أبي داود في العتق/ باب فضل العتق (٣٩٦٨). وأخرجه أحمد ٥/ ١٩٧، ٦/ ٤٤٨، والترمذي (٢١٢٣)، وعبد الرزاق (١٦٧٤٠)، وعبد بن حميد (٢٠٢)، والحاكم ٢/ ٢١٣، والبيهقي ٤/ ١٩٠، ١٠/ ٢٧٣، والمزي في تهذيب الكمال ٢٣/ ٢٢٧ من طريق سفيان، وأخرجه أحمد ٦/ ١٩٦، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٣٨، والطيالسي (٩٨٠)، والدارمي (٣٢٢٦) والطبراني في الأوسط (٨٦٤٤)، والحاكم ٢/ ٢١٣، والبيهقي ٤/ ١٩٠ من طريق شعبة، وأخرجه سعيد بن منصور (٢٣٣٠) من طريق حماد بن معاوية، وأخرجه النسائي في الكبرى (٤٨٩٣) من طريق أبي الأحوص، وابن حبان (٣٣٣٦) من طريق إدريس، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٣٣٧) من طريق إسرائيل بن يونس، كلهم (سفيان، شعبة، حماد، أبو الأحوص، إدريس، إسرائيل) عن أبي إسحاق، به. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعاً بلفظ: "لأن يتصدق المرء في حياته وصحته بدرهم خير من أن يتصدق بمئة درهم عند موته ". رواه أبو داود (٢٨٦٦)، وابن حبان (٣٣٣٤) في إسناد شرحبيل بن سعد لم يوثقه غير ابن حبان، وضعفه الدارقطني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن معين. وفي رواية أبي الأحوص: " مثل الذي يعتق أو يتصدق ". الحكم على الحديث: الحديث صححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنة الحافظ في الفتح ٥/ ٣٧٤، لكنه ضعيف؛ لجهالة أبي حبيبة الطائي، فلم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، ولم يوثقه غير ابن حبان.