وارث وآخر، كما أن الخلاف بين الأولاد يكثر وخصوصاً إذا كانوا أولاد علات.
ونوقش: بأن هذا قياس مع الفارق؛ ذلك أن الوصية تخالف الوقف في أمور منها (١):
الأول: أن الوصية له الرجوع فيها، بخلاف الوقف فلا يملك حق الرجوع فيه.
الثاني: أن الوصية لا حكم لقبولها أو ردها إلا بعد الموت، بخلاف الوقف فقبولها على الفور وكذا ردها، وغير ذلك.
ثم إن الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث، الصحيح والمريض فيها سواء، فكذا الوقف يقبل من الصحيح والمريض (٢).
أدلة القول الثاني:(جواز التبرعات مطلقا للمريض مرض الخوف)
استدلوا بما يأتي:
١ - ما ورد في الكتاب والسنة من الحث على الإحسان، كقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ (٣)، وقوله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٤)، وقوله: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨)﴾ (٦).
وجه الاستشهاد: أن الله جل وعلا حث على التبرع والصدقة ولم
(١) المغني ٦/ ١٠٠، كشاف القناع ٤/ ٣٢٨ - ٣٢٩، المبدع ٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨. (٢) المحلى ٩/ ٣٥٣، وينظر: الأمراض المعدية ص ٣٢١. (٣) من آية ٧٧ من سورة الحج. (٤) من آية ٩٢ من سورة آل عمران. (٥) من آية ٢٣٧ من سورة البقرة. (٦) آية ١٨ من سورة الحديد.