للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الوجه الرابع: قال ابن قاضي الجبل أيضاً: "بأنه لا يلتزم عدم جواز الاستبدال في الأوقاف عند رجحان المصالح؛ لأن الوقف مراد لاستمرار ريعه، ودوام غلته بخلاف الهدي والأضحية " (١).

الوجه الخامس: أن المنع كان لمعنى في هذا الهدي، كما قال أبو داود عقب روايته الحديث: " هذا لأنه كان أشعرها ".

٣ - أن بيع الوقف حرام، فلا يباع إلا لضرورة، ولا ضرورة لقيام المنفعة (٢).

ونوقش: بأنه استدلال في محل النزاع، فبيع الوقف المحرم البيع الذي يؤدي إلى إبطال الوقف.

٤ - قياس الموقوف على الحر المعتق، فكما أن العتيق الحر لا يقبل الرق بعد عتقه، فكذلك العين الموقوفة لا تقبل الملك بعد صحة الوقف (٣).

ونوقش: بأن الهدي الواجب والنذر قد زال ملكه عنه، ويجوز التصرف فيه بالذبح قبل محله، وكذلك إذا نذر التصدق بدراهم بعينها جاز إبدالها بغيرها، وكذلك إذا جعل داره هدياً إلى الكعبة جاز بيعها وصرف ثمنها إلى الكعبة، فأما العبد إذا أعتقه فلا سبيل إلى إعادة المالية فيه بعد عتقه؛ لأنه إتلاف للمالية بخلاف مسألتنا هذه فإن المالية فيه ثابتة، وإنما المنافع هي المقصود، فتوصل بماليته إلى حصول فائدته بإبدال وبيعه، فصار شبهه بالهدي إذا عطب أولى من شبهه بالعبد إذا أعتق (٤).

٥ - أن استبدال الوقف إذا تعطلت منافعه إنما هو استبقاء للوقف بمعناه


(١) المرجع السابق.
(٢) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ٣١/ ٢٢٣.
(٣) رسائل ابن نجيم ص ٥٨.
(٤) انظر هذه المناقشة في المناقلة بالأوقاف ص ٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>