القول الثاني: أن الناظر لا يستحق أخذ الأجرة على نظارته إلا بإذن القاضي.
وهذا قول عند الحنفية (١)، وبه قال أكثر الشافعية (٢).
القول الثالث: أن الناظر يستحق الأخذ على نظارته مطلقاً.
وهذا القول عند الحنفية (٣)، وبه قال بعض الشافعية (٤).
الأدلة:
أدلة القول الأول: (لا يستحق الأجرة إلا بإذن القاضي، أو كان مشهوراً بالأخذ)
استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
أولاً: استدلوا على عدم استحقاق الناظر لأخذ الأجرة إذا لم يستأذن القاضي، ولم يكن مشهوراً بالأخذ على عمله بما يلي:
أن عمل الناظر في وقف يعلم أنه لم يشترط له فيه شيء دون طلبه أجرة على عمله دليل على أنه متبرع، فلا يستحق شيئاً (٥).
ثانياً: أن الناظر يستحق أخذ الأجرة على النظارة ونحوها إذا كان مشهوراً بالأخذ على عمله:
أنه إذا كان مشهوراً بالأخذ فكأنه شرط الأجرة عند قبوله للنظارة لمعرفة الواقف لحاله فيستحق أخذها؛ لأن " المعروف كالمشروط " (٦).
(١) البحر الرائق وبهامشه منحة الخالق ٥/ ٢٤٤.(٢) الإنصاف ٥/ ٣٤٠، مطالب أولى النهى ٤/ ٣٢٢، كشاف القناع ٤/ ٢٩٨، ٣٠٠.(٣) البحر الرائق، مرجع سابق، ٥/ ٢٤٤.(٤) تحفة المحتاج، مرجع سابق، ٦/ ٢٩٠.(٥) كشاف القناع، مرجع سابق، ٤/ ٢٧١.(٦) انظر هذه القاعدة " المعروف عرفا كالمشروط شرطا " في الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٩٩، الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٩٦، تصرفات الأمين ٢/ ٦٩١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.