الحالة الأولى: أن يكون الوقف مطلقاً -كما لو قال-: وقفت داري على زيد، ففي هذه الحال تكون المنافع مملوكة للموقوف عليه، وعلى هذا فله أن يستوفيها بنفسه، ويجوز له أن يتصرف فيها بإعارة أو إجارة أو غيرها.
الحالة الثانية: أن يكون مالك للمنفعة، فله حق التأجير؛ لأن له الحق في استيفائها بنفسه، أو بنائبه.
الحالة الثالثة: أن يكون له حق الانتفاع فقط، فهذا لا يملك التأجير، وإنما يملك الانتفاع لنفسه.
الحالة الرابعة: أن يجعل الواقف للموقوف عليه حق تمليك المنافع -أي الاستغلال-.
فعند أكثر الحنفية: أن الموقوف عليه لا يملك الانتفاع بتلك الدار الموقوفة مثلاً السكنى، وإنما يملك التصرف في هذه المنافع بالإجارة، والإعارة، ونحو ذلك من التصرفات (١).
وذهب بعض الفقهاء إلى أنه يملك الأمرين جميعاً فإن شاء سكن، وإن شاء تصرف في هذه المنافع (٢).
قال ابن عابدين:" ولا تصح إجارة من له السكنى إذا لم يكن متوليا، ولو زادت على قدر حاجته، ولا مستحق غيره "(٣).
قال القرافي:" إذا وقف وقفا على أن يسكن أو على السكنى، ولم يزد على ذلك فظاهر اللفظ: يقتضي أن الواقف إنما ملك الموقوف عليه الانتفاع بالسكنى دون المنفعة، فليس له أن يؤاجر غيره، ولا يسكنه "(٤).