للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونقل النووي من الشافعية عن صاحب العدة: " أنه يجوز دفع أجرة القيم مما وقف على العمارة، ولا يجوز صرف شيء منه إلى الإمام والمؤذن، قال: والفرق: أن القيم يحفظ العمارة، ونقل عن البغوي أنه لا يشترى الدهن والحصر مما وقف على عمارة المسجد " (١).

والدليل على ذلك: ما تقدم من أدلة الوقف.

وجه الدلالة: دلت هذه الأدلة على أن حكمة الوقف وغايته حصول الثواب، ودوامه، وهذا يحصل بعمارة الوقف المعنوية والحسية.

القسم الثاني: العمارة الحسية:

كل ما فيه بقاء العين الموقوفة من بناء، أو هدم ما يحتاج إلى هدم، وتغيير متعيب، ونحو ذلك.

حكمها: حكم العمارة الحسية الوجوب باتفاق الأئمة (٢).

والدليل على ذلك:

١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (٣)، فنهى الله ﷿ عن إيتاء السفهاء المال؛ لما في ذلك من إضاعة المال، فدل ذلك على النهي عن إضاعة المال، ومن ذلك ترك عمارة الوقف.

٢ - حديث المغيرة بن شعبة ، وفيه أن النبي قال: " إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال " (٤)، وترك عمارة الوقف من إضاعة المال.


(١) روضة الطالبين، مرجع سابق، (٥/ ٣٦٠).
(٢) فتح القدير (٦/ ٢٢١)، الخرشي (٧/ ٩٣)، روضة الطالبين (٥/ ٣٥٩)، مطالب أولي النهى (٤/ ٣٤٢)، التصرف في الوقف ١/ ١١٥.
(٣) من آية ٥ من سورة النساء.
(٤) سيأتي تخريجه برقم (٢٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>