للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وحجته: حديث جابر بن عبد الله قال: أعتق رجل من الأنصار غلاماً له عن دبر وكان محتاجاً، وكان عليه دين، فباعه رسول الله بثمانمئة درهم فأعطاه، فقال: " اقض دينك، وأنفق على عيالك " (١).

قال شيخ الإسلام: " وليس هذا بأبلغ من التدبير، وقد ثبت أن النبي باع المدبر في الدين " (٢).

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الوجه الأول: أن الرسول إنما باع المدبر في هذا الحديث؛ لأن الذي دبر ليس له مال غيره، فكان تدبيره سفهاً من فاعله، فرده عليه النبي ، فهو نظير رد الرسول صدقة كعب ، فقد روى البخاري ومسلم من طريق عبد الله بن كعب قال: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال: " أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك " (٣).

الوجه الثاني: أنه لا دلالة في الحديث؛ إذ الدين بعد الوقف، فلم يكن مبطلاً، وفي الحديث التدبير مقارن للصدقة بالمال.

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- عدم جواز الرجوع في الوقف؛ لظهور دين على الواقف؛ لأن لزوم الوقف سابق، ولأن الدين لا يجب وفاؤه على المعسر؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٤).


(١) تخريجه برقم (٨٠).
(٢) الاختيارات (ص ١٧٩).
(٣) تقدم تخريجه برقم (١٤).
(٤) من آية ٢٨٠ من سورة البقرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>