إلا إذا كان الوقف لا يقبل القسمة كالحمام والرحى، فإذا لم يقسم المشاع قبل الوقف فلا يلزم.
وهذا الشرط تابع لاشتراط الإخراج السابق؛ لأنه من تمامه، وبه قال محمد بن الحسن (١)، وهو قول للحنابلة كما جاء في الإنصاف:"ويتوجه من عدم صحة إجارة المشاع عدم صحة وقفه"(٢).
ويبدو أن اشتراط الحنابلة لذلك على هذا القول هو اشتراط لصحة العقد لا للزومه، خلافاً لمحمد بن الحسن؛ إذ هو عنده شرط للّزوم.
الرابع: التأبيد، وذلك بأن يوقفه على جهة قربة لا تنقطع، فإذا وقفه على جهة تنقطع لم يلزم الوقف، وصحّ الرجوع فيه.
وإلى هذا الشرط ذهب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن عليهم رحمة الله.
لكن محمد بن الحسن يشترط أن يكون التأبيد لفظاً في الوقف، وأما أبو يوسف فيشترط أن يكون التأبيد موجوداً، سواء أكان ذلك لفظاً أو معنىً.
الخامس: ألّا يشترط الواقف لنفسه شيئاً من منافع الوقف، فإن اشترط لنفسه شيئاً من منافع الوقف لم يفت الفسخ.
وإلى اشتراط هذا الشرط ذهب محمد بن الحسن من الحنفية (٣).
وخلاصة الأمر: أن القائلين بأن عقد الوقف لا يلزم بالقول اختلفوا فيما يمنع به الفسخ:
- فذهب الحنابلة في الرواية القائلة بعدم منع الفسخ بالقول وما يدل عليه: إلى أن عقد الوقف يمنع فسخه بإخراج الواقف له من يده إلى يد الحاكم، أو الناظر.
(١) تحفة الفقهاء (٣/ ٣٧٧)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٣٤٨، ٣٥١). (٢) الإنصاف مع الشرح الكبير (١٦/ ٣٧٢). (٣) تحفة الفقهاء (٣/ ٣٧٧)، بدائع الصنائع (٦/ ٣٣٦)، الرجوع عن التبرعات المحضة ص ٣٤٥.