منها؛ فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئآت أخيه فطرحت عليه " (١).
وهل له الأكل منه إذا تاب وكان فقيراً؟
المنصوص عليه عند الحنابلة: أنه لا يجوز له الأكل منه، ويجب عليه أن يتصدق به (٢).
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀ - أن للغاصب ونحوه الأكل من المال المغصوب ونحوه إذا تاب وكان فقيرا إن لم يعرف صاحبه (٣).
فرع: أرباح هذا النوع من المكاسب.
اختلف العلماء في أرباح المكاسب المحرمة الحاصلة من غير تراض على أقوال:
القول الأول: أن هذه الأرباح التي حصلت بعمل من الكاسب يكون الكاسب فيها شريكا للمالك.
وهو رواية عن أحمد، واختيار شيخ الإسلام ابن القيم (٤).
وحجته:
(١٥٨*) ما رواه الإمام مالك عن زيد بن أسلم، عن أبيه أنه قال: خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق، فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري، وهو أمير البصرة، فرحب بهما وسهل، ثم قال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى هاهنا مال من مال الله، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين، فأسلفكماه فتبتاعان به متاعا من
(١) صحيح البخاري - كتاب الرقى/ باب القصاص يوم القيامة (٦١٦٩). (٢) ينظر: القواعد في الفقه الإسلامي ص ١٣٤. (٣) ينظر: الاختيارات الفقهية ص ١٦٥. (٤) مجموع الفتاوى ٣٠/ ٣٢٣، مدارج السالكين ١/ ٤٢٣، الإنصاف ٦/ ٢٠٨.