القول الأول: عدم جواز تعيين وصيّ على الجنين؛ لأنه لا ولاية لأحد على الجنين، إلا بعد ولادته حياً، فمن باب أولى أن لا يكون له وصيّ.
وبه قال جمهور فقهاء الحنفية (١).
القول الثاني: جواز تعيين وصيّ على الجنين، طالما صحّت الوصية له.
وبه قال الشافعية (٢)، والحنابلة (٣).
القول الثالث: صحة تعيين وصيّ على الجنين، ولكن ليس له صلاحيات الأوصياء من حيث الإرادة والتصرف، بل تقتصر مهمته على حفظ مال الجنين حتى ولادته، ويسمى بالأمين.
وبه قال بعض فقهاء الحنفية.
وذلك لأن القول بالصحة على الإطلاق -أي: صحة نصب الوصي على الحمل- ليس بسديد؛ لأن ثبوت الولاية لحاجة المولى عليه إلى النظر، ولا حاجة بالجنين إلى ذلك، والقول بعدم الصحة ليس بسديد أيضا؛ لما فيه من ضياع لمال الحمل المستكنّ، خصوصاً ما يخشى عليه من التلف (٤).
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- القول الأول، وأنه لا حاجة إلى نصب وصي على
(١) تبيين الحقائق للزيلعي (٨/ ١٨٦)، حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٦/ ٦٥٤)، العقود الدرية في تنقيح فتاوى الحامدية له (٢/ ٣٠٠)، غمز عيون البصائر على الأشباه والبصائر (١/ ٣٦٢)، وأحكام اليتيم ص ١٣٤. (٢) روضة الطالبين (٦/ ١٠٠)، حواشي الشرواني وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج (٧/ ١٠)، مغني المحتاج (٣/ ٧٤). (٣) كشاف القناع (٤/ ٣٥٧)، (٥/ ٣٦٧). (٤) الفتاوى الهندية (٧/ ١١٩، ١٣٢، ١٨٣)، وأحكام اليتيم ص ١٣٤.