للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأجيب: بأن هذا نوع تكلف ظاهر، وصرف للدليل عن ظاهره، ولا دليل أو قرينة راجحة على هذا الحمل، فالحديث بظاهره صريح في المراد، وهو جواز الصوم نيابة عن الميت، سواء كان صوم الولي تطوعاً أم وجوباً، ولا حاجة لتأويله وصرفه عن هذا الظاهر.

الوجه التاسع: إن الأحاديث فيها الأمر بالصيام فقط، والقائلون بهذه الأحاديث قالوا بالتخيير بين الصوم والإطعام، وليس في الأحاديث حكم الإطعام، بل أمر بالصيام لا غير، فكأنهم تركوا العمل بالأحاديث الناطقة بشيء واحد وهو الصيام بعد ذهابهم للتخيير (١).

وأجيب: بأنه لا مانع من القول بالتخيير مراعاة للأدلة الأخرى الواردة في الإطعام؛ إذ ليس في المرفوع منع من الإطعام، وبالتالي فإن في التخيير عملاً بالأدلة جميعاً، والعمل أولى من الإهمال (٢).

الوجه العاشر: أنه معارض لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ (٣)، وبقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (٤).

وسيأتي الجواب عن هذا الوجه.

الوجه الحادي عشر: أن مالكاً لم يجد عمل المدينة عليه (٥).

وأجيب: بأن عمل المدينة مختلف في الاحتجاج به.

الوجه الثاني عشر: ذكر الشاطبي أن من العلماء من تأول هذه الأحاديث على وجه يوجب ترك اعتبارها مطلقاً، وذلك أنه قال: "سبيل الأنبياء -صلوات


(١) نفسه ٥/ ٢٩٣.
(٢) أحكام الفدية، مرجع سابق، ص ٢٨٨.
(٣) من آية ١٦٤ من سورة الأنعام.
(٤) آية ٣٩ من سورة النجم.
(٥) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ٥/ ٢٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>