(١٠٤) ٥ - وما رواه مسلم من طريق مصعب بن سعد، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال:"لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول"(١).
وفي الشرح الكبير مع الإنصاف:" ولا يصح على الكنائس، وبيوت النار، والبيع، وكتب التوراة والإنجيل؛ لأن ذلك معصية، فإن هذه المواضع بنيت للكفر، وكتبهم مبدلة منسوخة ..... وحكم الوقف على قناديل البيعة وفرشها، ومن يخدمها ومن يعمرها كالوقف عليها؛ لأنه يراد لتعظيمها ..... قال شيخنا -ابن قدامة-: ولا نعلم فيه مخالفاً "(٢).
٦ - أن الوقف على معابد الكفار لا يصح من المسلم، فكذا الذمي، كالوقف على غير معين (٣).
أدلة القول الثاني: أن ترميم معابد الكفار جائز للحاجة؛ إذ إنهم يقرون عليها، ومن لازم الإقرار الترميم.
ونوقش هذا الاستدلال: أنه لا تلازم بين الإقرار والترميم، فلا يلزم من الإقرار جواز الترميم؛ لأنه محرم كشرب الخمر يقرون عليه، ولا يقال بأنه جائز ولا يجوز لهم إظهاره (٤).
ولعل دليل القول الثالث: هو ما تقدم من دليل القول الثاني، وتقدمت مناقشته.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من عدم جواز الوقف عليها؛ إذ إنها بيوت الكفر والإشراك بالله ﷿.
(١) صحيح مسلم في الطهارة/ باب وجوب الطهارة للصلاة (٥٣٥). (٢) المغني ٨/ ٢٣٥، والشرح الكبير مع الإنصاف ١٦/ ٣٨٣. (٣) المغني، مصدر سابق، ٨/ ٢٣٥. (٤) ينظر: مغني المحتاج ٤/ ٣١٩، أموال الوقف ص ٢٤٦.