٥ - أن الحجر على السفيه وإبطال تصرفاته فيه ضرر عليه أشد من ضرر التبذير؛ لأن في حجره إلحاقه بالبهائم، وإهدار آدميته وهو أشد ضررا من التبذير، ولا يتحمل الأعلى لدفع الأدنى (١).
ونوقش هذا الدليل: بعدم التسليم بأن الحجر على السفيه يقتضي إهدار كرامته وآدميته، فملكيته للمال محفوظة، غاية ما في الأمر أن يعين له ولي يرشده إلى التصرف الصحيح في المال، وفي هذا مصلحة للسفيه ومنعة له؛ إذ لو ترك وشأنه لبذر ماله وضيعه، وقضى عليه في وقت قصير، فيبقى بعد فقيراً عالة على الناس.
الترجيح:
ترجح لي -والله أعلم بالصواب- القول بعدم صحة هبة السفيه؛ وذلك لأن السفيه محجور عليه لمصلحته ومنفعته، وليس من المصلحة تصحيح هبته، لضرره، ومن المصالح الضرورية التي اتفقت عليها الشرائع حفظ المال، وما استثناه الحنفية من صحة الوقف على نفسه له وجه.