وجه الدلالة: أن الله جل وعلا أثبت الولاية على السفيه، وجعله مسلوب العبارة في الإقرار، وذلك لا يتصور إلا بالحجر عليه (٢).
ونوقش الاستدلال بالآية من وجهين:
الوجه الأول: أن صدر الآية وهو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٣) يقتضي أنَّ السفيهَ يداين ويعامل، وهو مقتضٍ لنفاذ تصرفه وعدم الحجر عليه، فتكون الآية دليلاً على المستدل لا له (٤).
الثاني: أن المراد بالسفيه في الآية هو المجنون والصبي، وعلى هذا كثير من أهل التأويل، لأن السفه انعدام العقل أو نقصانه (٥).
وأجيب عن الوجه الأول من المناقشة: بأن الاستثناء في الآية أخرج السفيه، والضعيف، والذي لا يستطيع أن يمل عن المداينة، وقد جمعهم الله ﵎ بحرف العطف، والعطف يقتضي التسوية، فاقتضى اشتراكهم في الحكم (٦) كما يقتضي كون العطف بـ (أو) المغايرة في المعنى (٧).
وأجيب عن الوجه الثاني: بعدم التسليم بأن المراد بالسفيه: الصبي
(١) من آية ٢٨٢ من سورة البقرة. (٢) المبسوط (٢٤/ ١٧٥)، الذخيرة للقرافي (٨/ ٣٤٥)، معرفة السنن والآثار عن الإمام الشافعي للبيهقي (٤/ ٤٦٤)، المغني لابن قدامة (٢/ ٥٠٢). (٣) من آية ٢٨٢ من سورة البقرة. (٤) البناية للعيني (١٠/ ١٠٥)، الذخيرة للقرافي (٨/ ٢٤٦). (٥) المبسوط (٢٤/ ١٦١)، البناية (١٠/ ١٠٥)، مصدران سابقان. (٦) الذخيرة للقرافي، مصدر سابق، (٨/ ٢٤٦). (٧) التفسير الكبير للرازي (٣/ ٩٣)، جامع البيان للطبري (٣/ ١٢٢).