قال شيخ الإسلام:" لا يجوز للمريض تخصيص بعض أولاده بعطية منجزة، ولا وصية بعد الموت، ولا أن يقر له بشيء في ذمته؛ وإذا فعل ذلك لم يجز تنفيذه بدون إجازة بقية الورثة، وهذا كله باتفاق المسلمين، ولا يجوز لأحد من الشهود أن يشهد على ذلك شهادة يعين بها على الظلم، وهذا التخصيص من الكبائر الموجبة للنار حتى قد روى أهل السنن ما يدل على الوعيد الشديد لمن فعل ذلك؛ لأنه كالمتسبب في الشحناء وعدم الاتحاد بين ذريته؛ لا سيما في حقه فإنه يتسبب في عقوقه وعدم بره "(١).
القول الثاني: جواز ذلك.
وهو قول بعض المالكية (٢).
الأدلة:
دليل القول الأول:
١ - حديث أبي أمامة ﵁:" لا وصية لوارث "(٣).
وإذا حرمت الشهادة حرم تحملها؟
ونوقش: بأن معناه لا وصية لازمة، فلا يدل على التحريم حينئذ.
وأجيب: بأنه دليل عليه.
٢ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق الشعبي، عن النعمان بن بشير ﵄ قال: سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله، ثم بدا له فوهبها لي، فقالت: لا أرضى حتى تشهد النبي ﷺ، فأخذ بيدي وأنا غلام، فأتى بي
(١) مجموع الفتاوى، مرجع سابق، ٣١/ ٣٠٩. (٢) الذخيرة ٧/ ١٦، الوصايا والتنزيل ص ٢٧٩. (٣) سبق تخريجه برقم (١٤).