للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

للمسجد، أو لابن عمي، فهي وصية مترددة بين الوارث وبين غيره، وقد اختلف فيها على قولين:

القول الأول: أنها وصية باطلة ولو أجازها الورثة، ولا تكون للوارث، ولا لغيره ممن جعلها له.

وبه قال بعض المالكية (١).

وحجته: ما فيها من قصد الضرر؛ لأن الموصي بوصيته على هذا الشكل يريد أن لا يترك الموصى به للورثة بأي وجه، فإما أن يأخذه وارثه، وإما أن يكون لغيرهم، ويحرم منه جميع الورثة، وهذا عين الضرر المنهي عنه في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ (٢).

ولعموم حديث: (لا ضرر ولا ضرار) (٣).

والقول الثاني: أنها صحيحة، موقوفة على إجازة الورثة، فإن أجازوها جازت؛، وإن لم يجيزوها للوارث دفعت لمن سميت له، ولا ترجع ميراثاً.

وبه قال الشافعي (٤).

لأن الحق للورثة، وقد أسقطوه.

الصورة الثانية: عكس الأولى، وهي أن يقول ثلثي للفقراء إلا أنهم إذا أجازوها فهي للوارث الذي سماه، وإن لم يجيزوها فهي للفقراء أو من سماهم.

قال أصبغ: القياس المنع، إلا أني أجيزها استحسانا واتباعاً للعلماء.

والفرق بين الصورتين: أنه في الأولى بدأ بالوصية للوارث، وهي باطلة،


(١) المصادر السابقة.
(٢) من الآية ١٢ من سورة النساء.
(٣) تقدم تخريجه برقم (٩).
(٤) الأم، مرجع سابق، ٤/ ١٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>