وجه الدلالة: أنَّ إمضاء ابن عباس ﵄ لطلاق الرجل بالرغم من صدوره في حالة الغضب دليل على صحَّة طلاق الغضبان (١)، وكذا وقفه.
ونوقش: بأنَّه مع التسليم بصحَّة الأثر بلفظه، فإنَّ المراد به الغضب المُتَّفق على وقوعه.
١٠ - الإجماع على أنه لم يقُل أحدٌ بالتصريح بعدم الوقوع، فالقول بخلافه يُعدُّ خرقاً للإجماع (٢).
ونوقش: بأنَّ القول بالإجماع مردود، فالمسألة محلُّ خلاف بين العلماء.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بعدم صحة الوقف في حالة الغَضَب الشَّديد الذي يفقد الإنسان سيطرته على نفسه ولا يستطيع إمساكها مع بقاء عقله؛ وذلك لقوَّة دليلهم، ومناقشة دليل القول الثاني، ولأنَّ الأصلَ براءةُ الذِّمَّة من الواقف، وبقاء الملك.
الأمر السابع: وقف النائم، والمغمى عليه:
النائم والمغمى عليه لا يصح وقفهما باتفاق الأئمة الأربعة.
لما تقدم من حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: " رفع القلم عن ثلاثة: .. وعن النائم حتى يستيقظ .. "(٣)، والمغمى عليه ملحق بالنائم (٤).
(١) معالم السُّنَن (٣/ ٢٠٥). (٢) الفواكه العديدة في المسائل المفيدة، مصدر سابق، (٢/ ٥٤ - ٥٥). (٣) تقدم تخريجه برقم (٤٨). (٤) بدائع الصنائع (٥/ ١٣٥)، الشرح الصغير (٢/ ٤)، المجموع (٩/ ١٥٥)، المبدع (٤/ ٨)، المحلى (٩/ ١٩).