٢ - القياس، فإن الإجماع منعقد على أن من أوصى لابن فلان فلم يولد له حتى مات أن الوصية باطلة وتعود للورثة لعدم المستحق الموصى له، ولذلك يجب أن يكون الأمر هنا إذا لم توجد الجهة المعينة بطلت الوصية
٣ - أن صرف الوصية لجهة غير التي سماها يعتبر مخالفة للوصية وتبديلا لها، وذلك كله لا يجوز؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ (١)، وقوله ﷺ:" المسلمون على شروطهم "(٢).
ودليل القول الثاني:
مراعاة قصد الموصي، فإن الغالب على الموصي في مثل هذه الحالة الحرص على تنفيذ وصيته وتعيين تلك الجهة ليس ضروريا عنده، وإنما هو اختيار منه للموصى له حتى لو علم أو تحقق من عدم وجود تلك الجهة التي أوصى لها لأوصى لجهة أخرى رغبة منه في الثواب والأجر بأي وجه كان، ومن القواعد في الوصايا: تقديم القصد على اللفظ عند تعارضهما.
وقد حبس أبو الحسن المريني كتبا على مدرسة ابتناها بالقيروان، وأخرى بتونس، وجعل مستقرها بيتا بجامع الزيتونة بها، فلما يئس من إتمامها
(١) من الآية ١٨١ من سورة البقرة. (٢) سبق تخريجه برقم (١٦٩).