للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أدلة القول الثاني: (باطلة)

١ - قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١).

ففيه حبوط العمل بالردة.

ونوقش هذا الاستدلال: أن هذه الآية مطلقة، وآية ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ﴾ مقيدة، والمطلق محمول على المقيد إذا اتحد حكمهما وسببهما اتفاقا (٢).

ورد: بأن حمل المطلق على المقيد، وتقييد آية ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ بآية: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ﴾ لا يصح؛ لأن شرط حمل المطلق على المقيد أن لا يتضمن المقيد حكما زائدا على حكم المطلق، وإلا وجب إبقاء المطلق على إطلاقه (٣).

فآية البقرة تضمنت حكما زائدا على حكم المطلق في آية ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ وهو الخلود في النار ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٤)، وهذا الحكم غير موجود في آية ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ لذلك جاء التقييد في آية البقرة بالموت على الكفر للتنبيه على أن حبوط العمل يقع بمجرد الردة، أما الخلود في النار فهو مشروط بالموت على الكفر.

٢ - أن ملكه قد زال بردته، فلا تصح تصرفاته؛ لتصرفه في ملك غيره.

ونوقش: بأنه مسلم إذا مات على ردته؛ فإن تاب صحت تصرفاته؛ لما تقدم من دليل القول الأول.


(١) من الآية ٦٥ من سورة الزمر.
(٢) المحيط للزركشي ٥/ ١٠، إرشاد الفحول ص ١٦٤.
(٣) المحيط ٥/ ٣٠، إرشاد الفحول ص ١٦٧.
(٤) من الآية ٢١٧ من سورة البقرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>