وجه الدلالة: أن الله تعالى نهى عن اتخاذ أحكامه على طريق الهزء، فإنها جد كلها، فمن هزل فيها لزمته (١).
ونوقش: أنه لا يلزم من الإثم الوقوع في حكم الوصية.
(١٤٩) ٢ - ولما رواه سعيد بن منصور في سننه من طريق عبد الرحمن بن حبيب، عن عطاء، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال:" ثلاثٌ جدهنَّ جدّ، وهزلهنَّ جدّ: النكاح، والطلاق، والرجعة"(٢).
(١) أحكام القران للقرطبي، مرجع سابق، (٧/ ١٥٦). (٢) سنن سعيد بن منصور (١/ ٣٦٩) رقم (١٦٠٣). وأخرجه أبو داود ح (٢١٩٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٩٨)، والدارقطني (٣/ ٢٥٧) كلهم من طريق عبد العزيز الدراوردي، به، بمثله. وأخرجه الترمذي ح (١١٨٤)، وابن ماجه ح (٢٠٣٩) من طريق حاتم بن إسماعيل وابن الجارود (٣/ ٤٤) رقم (٧١٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٩٨) والدارقطني (٣/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، والحاكم (٢/ ١٩٧ - ١٩٨)، - ومن طريقه البيهقي (٧/ ٣٤١)، كلهم من طريق سليمان بن بلال، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٩٨)، والدارقطني (٣/ ٢٥٧)، والبغوي في شرح السنة (٩/ ٢١٩) كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر، ثلاثتهم (حاتم، وسليمان، وإسماعيل) عن عبد الرحمن بن حبيب، به، بمثله. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٣٣) من طريق الحسن، عن أبي هريرة به بنحوه، إلا أن فيه إبدال (الرجعة) بـ (العتاق). الحكم على الحديث: إسناده ضعيف؛ ففيه عبد الرحمن بن حبيب، لين الحديث، وقد ضعف الحديث ابن حزم في المحلى (٩/ ٢٦٦)، و (١١/ ٥٢٨)، وابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٥١٠) وابن العربي في عارضة الأحوذي (٥/ ١٥٦)، والذهبي في التلخيص (٢/ ١٩٨) حيث تعقب الحاكم في تصحيحه. وقد صحح الحديث الحاكم في المستدرك، وأقره ابن دقيق العيد كما ذكر ابن حجر في التلخيص (٣/ ٢١٠)، وحسنه الترمذي، والمنذري في مختصر سنن أبي داود (٣/ ١١٩)، ورمز لحسنه السيوطي كما في فيض القدير (٣/ ٣٠٠). وأما طريق الحسن، عن أبي هريرة، فضعيفة، فالراوي فيها عن الحسن هو غالب بن عبيد الله الجزري، ضعفه ابن المديني، وابن سعد، والعقيلي، والنسائي، وقال ابن معين: ليس بثقة، كما في لسان الميزان (٤/ ٤١٤). وللحديث شواهد، منها عبادة بن الصامت، وفضالة بن عبيد، وأبو ذر، وابن عباس، وأبو الدرداء ﵃، وكلها ضعيفة.