وحجته: عموم حديث ابن عباس وابن عمر ﵄: " لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد فيما وهبه لولده "(٢)، فإنه يقتضي أن للأب أن يرجع على كل حال.
الترجيح:
لعل الراجح -والله أعلم- هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، وهو أن الرهن يمنع الرجوع منعا مؤقتاً إلى فك الرهن؛ وذلك لما فيه من الجمع بين الأدلة ومراعاة مصالح العاقدين؛ إذ فيه جمع بين عموم الحديث المبيح للرجوع، وحديث دفع الضرر القاضي بأن لا ضرر ولا ضرار.
وفيه كذلك مراعاة لمصلحة الوالد بحيث يمكنه أن يرجع في المرهون بعد فكه، وفيه مراعاة للمرتهن حتى لا يضيع حقه.
وفي حالة ما إذا لم يقض الولد الدين الذي رهن فيه الرهن فيباع الرهن لمصلحة المرتهن حتى يقضي حقه، فإن بقيت بقية من قيمته عن قضاء الدين فيتجه أن يكون للأب الحق في العود فيها قياسا على الموهوب إذا نقص، والله أعلم.
الشرط السادس عشر: أن لا يؤجر الولد الهبة.
صورة ذلك: أن يهب الأب لولده هبة، فيؤجر الولد تلك الهبة، فهل يصح للوالد أن يفسخ الهبة فيها أو لا يصح له ذلك؟