برده، وتسميته إياه جوراً، وحمل الحديث على هذا حمل لحديث النبي ﷺ على التناقض والتضاد، ولو أمر النبي ﷺ بإشهاد غيره لامتثل بشير أمره ولم يرد، وإنما هذا تهديد له على هذا، فيفيد ما أفاده النهي عن إتمامه (١).
٦ - ومثله قوله ﷺ في حديث النعمان ﵄:" فأرجعه "(٢)، فلولا نفوذ الهبة لما أمره بالاسترجاع (٣).
ونوقش: بأن معنى "أرجعه" أي لا تمض الهبة المذكورة، ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة (٤)، يدل عليه الرواية الصحيحة أيضا "فاردده"(٥)، والرد ظاهر في الفسخ.
(٢٠٨) فيما رواه البخاري ومسلم من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "(٦) أي مردود مفسوخ (٧).
(٢٠٩) ٧ - ما رواه مسلم من طريق الشعبي، عن النعمان بن بشير ﵄، وفيه قوله ﷺ:" أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ "(٨)، فدل أن ذلك من
(١) المغني (٨/ ٢٥٨)، الشرح الكبير (٣/ ٤٣٦)، تهذيب سنن أبي داود لابن القيم (٥/ ١٩٢)، تفسير القرطبي (٦/ ٢١٥). (٢) تقدم تخريجه برقم (٢٠٠). (٣) الحاوي ٧/ ٥٤٥، معالم السنن ٥/ ١٩١. (٤) فتح الباري ٩/ ٢١٤، نيل الأوطار ٦/ ٩. (٥) تقدم تخريجه برقم (٢٠٠). (٦) صحيح البخاري في الصلح/ باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (٢٦٩٧)، ومسلم في الأقضية/ باب نقض الأحكام الباطلة (١٧١٨). (٧) تفسير القرطبي ٦/ ٢١٥. (٨) صحيح مسلم في الهبات/ باب كراهة تفضيل بعض الأولاد (١٦٢٣) (١٧).