٢ - القياس على النوم فلا تبطل الهبة بالجنون والإغماء، كما لا تبطل بالنوم.
٣ - أن الهبة قبل القبض عقد جائز، فلا تبطل بالإغماء، كالوكالة (١).
القول الثاني: أن الهبة تبطل بالإغماء.
هذا القول الثاني عند الشافعية (٢).
وحجته: القياس على الوكالة، فتبطل الهبة بالإغماء قبل القبض كما تبطل الوكالة، بجامع أن كلا منهما عقد جائز (٣).
ونوقش: بعدم تسليم بطلان الوكالة بالإغماء.
وعلى فرض تسليم أن الوكالة تبطل بالإغماء، فثمة فرق بين الوكالة والهبة، فإن الهبة تؤول إلى اللزوم فلم تنفسخ بالإغماء، كالبيع الجائز، بخلاف الوكالة (٤).
الراجح:
قد يترجح -والله أعلم- هو القول الأول، وهو أن الهبة لا تبطل بجنون، أو إغماء الواهب، أو الموهوب له بعد العقد وقبل القبض؛ وذلك لقوة أدلة هذا القول، ومقابلة دليل القول الثاني بما أورد عليه من مناقشة.