ثالثاً: تعويض الموهوب له الواهب بشرط أن يذكر لفظاً يعلم الواهب أنه عوض كل هبته (١).
التعليل: أن الموهوب له إذا عوض الواهب فهو كما لو بقي ملكه عنده (٢).
وعللوا لاشتراط اللفظ المفيد للتعويض: بأن التمليك المطلق يحتمل الابتداء، ويحتمل المجازاة، فلا يبطل حق الرجوع بالشك.
رابعاً: خروج الهبة عن ملك الموهوب له بالكلية (٣).
التعليل: أن الإخراج عن ملكه وتمليكه لغيره حصل بتسليط الواهب، فلا يمكن من نقض ما تم من جهته، ولأن تبدل الملك كتبدل العين فصار كعين أخرى، فلا يرجع فيها (٤).
خامساً: ما وهبه لذي رحم محرّم منه؛ لما يلي:
(١٩٩) ١ - ما رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁، عن النبي ﷺ قال:" إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها "(٥).
(١) الاختيار ص (٥٦٤)، وانظر: بداية المبتدي (٩/ ٤٤). (٢) تبيين الحقائق (٥/ ٩٩)، حاشية ابن عابدين (٨/ ٤٧٢). (٣) بداية المجتهد (٩/ ٤٣)، تنوير الأبصار ص (٥٦٥). (٤) تبيين الحقائق (٥/ ١٠٠)، وانظر: الهداية (٩/ ٤٣)، والمراد بسبب الملك هو التمليك، وتبدل الملك كتبدل العين، فإذا كان ليس له الرجوع في تبدل العين، فكذلك في تبدل السبب. العناية ٩/ ٤٣. (٥) سنن الدارقطني (٣/ ٤٤)، وأخرجه البيهقي (٦/ ١٨١) من طريق أبي على الصفار، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٢) عن أبي جعفر عبد الله بن إسماعيل، كلاهما (أبو علي الصفار، وأبو جعفر) عن عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي، به. الحديث تفرد به عبد الله بن جعفر كما ذكر الدارقطني، قال ابن حجر في التقريب ص ٢٩٨: " ثقة لكنه تغير بآخره، فلم يفحش اختلاطه ". وقال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١١٧) نقلاً عن صاحب التنقيح: " ورواة هذا الحديث كلهم ثقات، ولكنه حديث منكر، وهو من أنكر ما روي عن الحسن عن سمرة ". وقال البيهقي: " ليس بالقوي ".