ونوقش: بأن وجود الفرق بين البيع والرهن والهبة؛ إذ البيع من عقود المعاوضات والرهن من عقود التبرعات، وتقدم.
أدلة القول الثالث:(تلزم بمجرد العقد غير المكيل، والموزون)
أولاً: دليلهم على أن ما عدا المكيل والموزون يلزم بالعقد:
ما تقدم من أدلة الرأي الأول.
ثانياً: دليلهم على أن الموزون والمكيل لا يلزم إلا بالقبض:
١ - أثر عائشة السّابق من قول أبي بكر ﵁ لها:" وإني كنت نحلتك من مالي جذاذ عشرين وسقاً، فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك ذلك، وإنما هو مال الوارث … "(١).
وجه الدلالة: أن المعقود عليه عقد الهبة إنما هو عشرون وسقاً، وهي مكيلة، فيلتحق ما كان بمعنى المكيل من الموزون والمعدود والمذروع.
وقد سبقت مناقشة دلالة أثر أبي بكر قبل قليل.
٢ - أنَّ الهبةَ أحد نوعي التمليك فكان منها ما يلزم قبل القبض، ومنها ما يلزم بعده كالبيع.
ونوقش: بأن القياس من شرط صحته عدم وجود نص في المقيس، وقد وجد، فإن قوله ﷺ:" لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهبه إلا الوالد فيما وهبه لولده "(٢)، نص في الموضوع، وهو يشمل المكيل وغير المكيل، فلا يكون للقياس محلاً (٣).
(١) تقدم تخريجه برقم (١٨٨). (٢) سبق تخريجه برقم (١٨٩). (٣) المغني، مصدر سابق، (٨/ ٢٤١).