به إلى شيء محرم وهو الزنى لكنه مستلذ للفاعل والمفعول به، وهو أيضا ذنب بين العبد وربه، وهو أسمح الغرماء ليس بين العاصي وبين المغفرة إلا التوبة، ما بينه وبين الله وبين الأمرين بون بعيد (١).
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- ما ذهب إليه جمهور أهل العلم؛ لما ذكروه من أدلة، لكن يقيد هذا بأن يستنفد صاحب الحق جميع الطرق المباحة للتوصل إلى حقه قبل بذل الرشوة.
القسم الثالث:
الهدية للموظف من شخص له حاجة تتعلق بوظيفة الموظف، وبذلها قبل إنهاء الوظيفة سواء كان بينهما مهاداة، أو لا.
هذه الهدية: يحرم على الموظف قبولها؛ لأنها كالرشوة بالنسبة له (٢)، ويدل للتحريم:
(١٥٦) ١ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق عروة، أخبرنا أبو حميد الساعدي ﵁ قال: استعمل رسول الله ﷺ رجلاً من بني أسد يقال له ابن اللتبية (٣) على الصدقة، فقال: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، فقام النبي ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " ما بال العامل (٤) نبعثه فيقول هذا لكم، وهذا لي؟ فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا؟ والذي نفسي
(١) نيل الأوطار، مرجع سابق، ١٥/ ٤٣٨. (٢) الهداية وفتح القدير ٧/ ٢٧١، الشرح الكبير ٤/ ١٤٠، نهاية المحتاج ٨/ ٢٤٣، المغني ١٤/ ٥٩. (٣) ابن اللتيبة: اسمه عبد الله، واللتبية أمه، قال الحافظ بن حجر -رحمة الله-: (لم نقف على تسميتها)، ينظر: فتح الباري ١٣/ ١٧٦. (٤) العامل: هو كل من أوكلت إليه ولاية، وعامل الصدقة: من أوكل إليه الإمام جباية صدقات الأموال الظاهرة. ينظر: النهاية لابن الأثير ٣/ ٣٠٠.