جباية ريع الأحباس سواء التي حبسها الأفراد، أو التي حبسها الخلفاء ويشرف أيضا على وضعها في محلها ووجوه صرفها حسبما ورد في شروطها (١).
ورغم حداثة منصب رئيس ديوان الأوقاف إلا أن متوليه ارتفع وتمتع بمركز كبير في الدولة حتى فاق منصب قاضي القضاة الفاطمي.
ويحدثنا التاريخ أن الأوقاف في العصر المملوكي في مصر ازدهرت وتنوعت وعمت كل شيء تقريباً وعظم ريعها مما جعلها مطمعاً للحكام وخاصة في وقت الأزمات، وساعد الحكام على الاستيلاء عليها وحلها ضعفاء النفوس من العلماء والقضاة حيث أفتوا الحكام بحل أوقاف السلاطين السابقين، وأحياناً كان الحكام ينفذون رغباتهم بدون الرجوع إلى الفقهاء والقضاة (٢).
ولكن التاريخ يسجل بماء الذهب مواقف مشهورة لبعض الفقهاء الذين تصدوا للحكام ومنعهم من التعدي على الأوقاف أمثال العز بن عبد السلام والنووي الذي وقف في وجه الظاهر بيبرس وخاطبه بقوله:" إن ذلك غاية الجهل والعناد، وأنه لا يحل عند أحد من علماء المسلمين، ومن في يده شيء فهو ملكه لا يحل لأحد الاعتراض عليه، ولا يكلف إثباته فاليد دليل الملك ظاهراً "(٣).
وما زال النووي يعظه حتى كف الظاهر عن رغبته في امتلاك أراضي مصر (٤).
(١) الأوقاف والحياة الاجتماعية بمصر ص ٥٢ و ٥٤. (٢) المرجع السابق ص ٣٢٢. (٣) حاشية ابن عابدي ٤/ ١٨١. (٤) الخطط المقريزية ٢/ ٤٦٤.