و- المدرسة الغياثية، أو مدرسة المنصور بمكة المكرمة بناها المنصور غياث الدين، إذ أنشئت في ٨١٣ هـ وأوقف عليها أموالا جليلة.
ز- المدارس الأربعة بمكة المكرمة التي بناها السلطان سليمان القانوني سنة ٩٢٧ هـ وأوقف عليها أموالاً طائلة لتدريس المذاهب الأربعة.
ولم تكن هذه المدارس تعود للدولة، بل هي من مدارس خاصة عضدت بالأموال الموقوفة عليها.
ونذكر هنا أيضا رسالة بعث بها أحد الواقفين إلى أحد النظار على الوقف بالدار البيضاء عام ١٣١٦ هـ جاء في الرسالة:
"… وبعد فنأمرك أن تنفذ للمدرسين الواردين لهناك من فاس بقصد التدريس وبث العلم- داراً من دور الأحباس لنزولهما، وعشرين ريالاً للواحد من مدخول الأحباس في كل شهر، حتى تكمل مدتهما، وهي سنة واحدة ليعين بدلهما عند انقضائهما، بحول الله على يد قاضي فاس، والسلام".
ومن ذلك أوقاف مدرسة العطارين بفاس، حيث وقف عليها حانوتا وقطعة من أراضي الزيتون ومن الأجنحة (١).
ومن هنا، فقد بقي العلماء مستقلين عن السلطة، غير خاضعين لها معتمدين على الأموال الموقوفة التي تغدق عليهم.
أكثر من ذلك أن القضاة منهم بقوا كذلك قوة غير خاضعة لرغبات السلطة عندما كانت تحاول أن تعتدي على حرية القضاء.
كما أجبروا السلطة على الخضوع لقيم الشريعة، كما فعل العز بن عبد السلام في أحكامه ضد السلاطين الأتراك، وكما فعل البلقيني ضد المماليك، وكما فعل أبو حنيفة مع الخليفة المنصور عند اجتماعه بالفقهاء.
(١) دور الوقف في الحياة الثقافية بالمغرب في عهد الدولة العلوية. السعيد بوركبة، ط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط، المغرب.