فالله سبحانه جعل شهادة امرأتين بدل شهادة رجل، فوجب أن يكون حكمهما حكمه.
قال ابن القيم:"الحكم بشهادة امرأتين ويمين المدعي في الأموال وحقوقها، وهذا مذهب مالك، وأحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد، حكاه شيخنا واختاره وظاهر القرآن والسنة يدل على صحة هذا القول، فإن الله سبحانه أقام المرأتين مقام الرجل والنبي ﷺ قال في الحديث الصحيح: " أليس شهادة المرأة نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى " فهذا يدل بمنطوقه على أن شهادتها وحدها على النصف، وبمفهومه على أن شهادتها مع مثلها كشهادة الرجل وليس في القرآن ولا في السنة ولا في الإجماع ما يمنع من ذلك، بل القياس الصحيح يقتضيه فإن المرأتين إذا قامتا مقام الرجل إذا كانتا معه قامتا مقامه، وإن لم تكونا معه فإن قبول شهادتهما لم يكن لمعنى للرجل بل لمعنى فيهما وهو العدالة، وهذا موجود فيما إذا انفردتا، وإنما يخشى من سوء ضبط المرأة وحدها وحفظها فقويت بامرأة أخرى "(٣).
وقال شيخ الاسلام ﵀:" لو قيل يقبل شهادة امرأة ويمين توجه؛ لأنهما إنما أقيما مقام رجل في التحمل وكخبر الديانة "(٤).
(١) تبصرة الحكام ١/ ٢١٣، أدب القضاة لابن أبي الدم ص ٣٩٩، أحكام القرآن للقرطبي ٣/ ٣٩٢. (٢) من آية ٢٨٢ من سورة البقرة. (٣) الطرق الحكمية ص ٢٣٤. (٤) الإنصاف ١٢/ ٦٣.