٣ - أن تعلق حق الموقوف عليه لا يمنع القصاص، وكذلك تعلق حق الله ﷾، بدليل القصاص من الجاني على المرهون رغم تعلق حق المرتهن (١).
أدلة القول الثاني:(عدم وجوب القصاص)
استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
١ - القياس على العبد المشرك في أن عبد الوقف لا يختص به الموقوف عليه، فلم يجز له أن يقتص من قاتله لتعلق البطون القادمة به، كما لا يجوز لأحد الشركاء أن يقتص من قاتل (٢).
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: أنه استدلال في مقابلة النص.
الوجه الثاني: أن هذا القياس مع الفارق، ألا ترى أن ملكية العبد المشترك ملكية تامة للشركاء بخلاف عبد الوقف ففي ملكيته الخلاف السابق (٣)، على أن الذين يقولون بملكيته قالوا: إنها ملكية ناقصة لا تبيح لهم التصرف بالعين، وإذا لم يبح لهم التصرف بالعين، فإن الذي يستوفي القصاص هو الحاكم لا الموقوف عليه ولا الواقف.
٢ - أن في القصاص استهلاك الوقف وتفويته، والوقف يجب أن يكون محفوظاً (٤).
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: أن هذا اجتهاد مصادم للنص في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٥)، ولا اجتهاد مع النص.
(١) التصرف في الوقف ٢/ ٢٧١. (٢) المغني ٥/ ٦٣٧. (٣) ينظر: مبحث ملكية الوقف. (٤) التصرف في الوقف ٢/ ٢٧١. (٥) من آية ١٧٨ من سورة البقرة.