وقال أبو عبيد: ومجازه حتى يغلب ويبالغ وقال محمد بن إسحاق في قوله: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (١)، (أي)(٢) تقتلهم لظهور الدين الذي يريدون إطفاءه الذي به تدرك الآخرة. وقال مجاهد: قتل الأسير خير من إمساكه.
وقد روينا عنه أنه قال في قوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (١)، ثم نزلت الرخصة بعد، إن شئت فمنَّ، وإن شئت ففاد.
قال أبو بكر: وقال غير واحد من الأوائل إن قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٣)، نزل: بعد قوله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾، روينا هذا القول عن مجاهد، والضحاك بن مزاحم، وابن جريج، والسدّي.
٦٢٢٥ - حدثنا علان، حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ (٤)، يعني نكل بهم من بعدهم (٥).
وقال قتادة في قوله ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾: قد نسختها قوله: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ (٦).
٦٢٢٦ - حدثنا علي، عن أبي عبيد (٧) قال: حدثنا زيد، عن محمد بن
(١) الأنفال: ٦٧. (٢) في "ض": أن. (٣) التوبة: ٥. (٤) الأنفال: ٥٧. (٥) أخرجه الطبري في "التفسير" (١٠/ ٢٥ - ٢٦) من طريق عبد الله بن صالح به. (٦) الأنفال: ٥٧. (٧) أبو عبيد في "الأموال" (٣٤٦) بإسناده ومتنه سواء والله تعالى أعلم.