قال أبو بكر: فإذا حرم النبي ﵇ الانتفاع بالشيء النجس، حرم الانتفاع بكل نجس، وذلك معنى السنة الثابتة التي لا يجوز تركها ولا العدول عنها.
* * *
[ذكر الإنانين يسقط في أحدهما نجاسة ثم يشكل ذلك]
اختلف أهل العلم في الإنائين يسقط في أحدهما نجاسة ثم يشكل ذلك، فقالت طائفة: يتوضأ بالأغلب منهما أنه طاهر عنده، هذا قول الشافعي (١).
وقالت طائفة في البول يقع في إحدى جرتين: لا يتوضأ بواحدة، هذا قول أحمد (٢)، وكذلك قال أبو ثور (٣)، وقال: يتيمم، وكان المزني (٣) يقول: لا يتوضأ بأحد الإنائين، قال: ولو جاز أن يتوضأ بأحدهما؛ لجاز أن يشرب منه، ولجاز أن يأكل بالتحري أحد بضعتين (٤)[طبخت](٥) إحداهما بنجس، والأخرى بماء طاهر، ويطأ [إحدى](٦) امرأتين، مطلقة وغير مطلقة، ويبيع أحد غلامين معتق وعبد.
(١) "الأم" (١/ ٥٩ - باب الماء يشك فيه). (٢) "المغني" (١/ ١٨٢ - مسألة: وإذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر). (٣) انظر: "المجموع" (١/ ٢٣٤ - وإن اشتبه عليه ماءان طاهر ونجس). (٤) البَضْعةُ: القطعة من اللحم. انظر: "لسان العرب" مادة (بضع). (٥) سقطت من "الأصل"، والمثبت من "د". (٦) في "الأصل": أحد. والمثبت هو مقتضى السياق.