فغضب الأنصاري، وقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك؟! فتلون وجه رسول الله ﷺ، ثم قال:"يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر"، واستوعى رسول الله ﷺ للزبير حقه، وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه السعة للزبير وللأنصاري، ما أحسبه هذه الآية نزلت إلا في ذلك: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ وأحدهما يزيد على صاحبه في القصة (٢).
[ذكر النهي عن سوم المرء على سوم أخيه]
٧٩٦١ - حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدثنا الأنصاري قال: حدثني هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:"لا يستام الرجل على سوم أخيه"(٣).
(١) في "الأصل": يا زيد. وهو خطأ من الناسخ. والتصويب من المصادر. (٢) أخرجه البخاري (٢٣٥٩، ٢٣٦٠) من طريق الليث عن ابن شهاب، به نحوه وهو عند النسائي (٨/ ٢٣٨) من طريق ابن وهب، به. واللفظ لفظه وقوله: "وما أحب … ": من قول الزبير. قال في "النهاية" مادة: (شرج): الشرْجة: مسيل الماء من الحرَّة إلى السهل، والشرْج جنس لها، والشراج جمعها". وقال في مادة: (حرر): "والحرة هذِه: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة". وقال في مادة (جدر): "هو هاهنا المُسَنَّاة، وهو ما رُفع حول المزرعة كالجدار. وقيل هو لغة في الجدار. وقيل هو أصل الجدار … ". (٣) أخرجه مسلم (١٤٠٨) من طريق أبي أسامة عن هشام به بأتم مما هنا، وفي لفظ مسلم: " … ولا يسوم على سوم أخيه … ".