قال أبو بكر: يستحب أن يؤمهم أهل الفضل في الصلاة على الجنائز؛ استدلالًا بهذا الحديث.
* * *
[ذكر الوالي والولي يحضران الصلاة على الجنازة]
اختلف أهل العلم في صلاة الأمير، أو الإِمام على الجنازة ووليها حاضر؛ فقال أكثر أهل العلم؛ الإمام أحق بالصلاة عليها من الولي. روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: الإِمام أحق من صلى على الجنازة. وليس بثابت عنه (١). وهذا قول علقمة، والأسود، وسويد بن غفلة، والحسن البصري، وبه قال جماعة من المتقدمين.
وقال مالك (٢): الوالي أحق، وكذلك قال أحمد، وإسحاق (٣)، وقال أصحاب الرأي (٤): إمام الحي أحق بالصلاة عليه.
وفيه قول ثان قاله الشافعي (٥)، قال: الولي أحق بالصلاة من الوالي.
روينا عن الضحاك أنه قال لأخيه عند موته: لا يصلين عليَّ غيرك، ولا تدعن الأمير يصلي عليَّ، واذكر مني ما علمت.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٧١ - ما قالوا في تقدم الإِمام على الجنازة) من طريق الحكم عنه، والحكم لم يدرك عليًّا ﵁. وانظر: "تحفة التحصيل" ص (٨١) وقال البيهقي في "الكبرى" (٤/ ٢٨): ويروى عن علي ﵇ وجرير بن عبد الله ولا يثبت عنهما لكن المشهور عن الحسين بن علي ﵁. (٢) "المدونة" (١/ ٢٦٢ - في ولاة الميت). (٣) "مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج" (٥٧٨). (٤) "المبسوط" للشيباني (١/ ٤٢٣ - باب غسل الميت من الرجل والنساء). (٥) "الأم" (١/ ٤٦١ - باب: الصلاة على الميت).