واختلفوا في الأسير المسلم في الحرب، أو المسلم يدخل دار الحرب بأمان هل له أن يأخذ من أموالهم أم لا؟
فكان الشافعي (١) يقول: معروف عندهم في أمانهم إياه، وهم قادرون عليه، أنه يلزمه لهم، أن يكونوا مثله آمنين.
وهذا على مذهب الأوزاعي، قال: المؤمن ليس بختارٍ (٢)، ولا غدّارٍ، يرد عليهم ما أخذ منهم، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ قال:"للغادر لواء يوم القيامة يقال له هذِه غدرة فلان"(٣)، وقد بلغنا أن رجلًا غدر بأصحابه من المشركين في مسيرهم فقتلهم، وأقبل بأسلابهم إلى رسول اللّه ﷺ فكره أخذها منه، وحمَّله منه ما يحمل (٤)، وقول أحمد بن حنبل (٥) كقول الشافعي.
وكان النعمان يقول في الرجل يدخل دار الحرب بأمان فقتل منهم رجلًا في دار الحرب، [أو غصب](٦) منهم متاعًا، ورقيقًا، (فخرج)(٧)
(١) "الأم" (٤/ ٣٩٣ - باب الأسير يأمنه العدو). (٢) الختر: الغدر وقيل: هو أسوأ الغدر وأقبحه. انظر: "اللسان" مادة (ختر). (٣) رواه البخاري (٣١٨٦)، ومسلم (١٧٣٦/ ١٣) من حديث ابن مسعود، واللفظ لمسلم. (٤) أخرجه البخاري (٢٧٣١، ٢٧٣٢) ضمن حديث صلح الحديبية الطويل، وهو عند أحمد (٤/ ٢٤٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٧٣٣) بنحوه، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٤٤٠ رقم ١٠٧٤) مختصرًا بذكر المغيرة فقط. (٥) "المغني" (١٣/ ١٥٢ - مسألة من دخل إلى أرض العدو بأمان). (٦) طمس "بالأصل"، والمثبت من "ر، ض". (٧) تكررت في الأصل.