واختلفوا فيما يعطاه المشرك إذا استعين به على حرب العدو. فقالت طائفة: يعطون سهامًا كسهام المسلمين، كذلك قال الزهري، وعبد الرحمن بن عمرو (١) الأوزاعي، قيل للأوزاعي: وإن كان معه فرسان، خمسة أسهم؟ قال: نعم. وقال إسحاق بن راهويه: لا يستعان مشرك، فإن غزوا، أو غُزِيَ بهم، أسهم خيولهم سهمان المسلمين، ويسهمون أيضًا.
وقالت طائفة: لا يسهم لهم كذلك قال الشافعي (٢)، والنعمان (٣)، وأبو ثور، وقال الشافعي (٤): الذي روى مالك كما روى، استعان رسول الله ﷺ بعد ذلك بيهود من بني قينقاع كانوا أشداء. وقال مرّة: أحَبُّ إلي أن لا يعطى من الفيء شيئًا، ويستأجر إجارة من مال لا مالك له بعينه، وهو سهم النبي ﷺ، فإن أغفل ذلك، أعطي من سهم النبي ﷺ. وقال أحمد بن حنبل (٥): الغالب على أن [لا] يستعان بمشرك. وقال قتادة: إذا غزوا مع المسلمين فلهم ما صولحوا عليه.
قال أبو بكر: لا يستعان بهم لحديث أبي حميد الساعدي، وعائشة، وأما ما ذكره الشافعي من خبر يهود بني قينقاع، فليس مما تقوم به
(١) زاد في "ر، ض": و. وهي زيادة مقحمة. (٢) "الأم" (٤/ ٣٧٢ - باب الاستعانة بأهل الذمة على قتال العدو). (٣) "الرد على سير الأوزاعي" (ص ٣٩) قال أبو حنيفة ﵁: فيمن يستعين به المسلمون من أهل الذمة فيقاتل معهم العدو، لا يسهم لهم، ولن يرضخ لهم. (٤) "الأم" (٤/ ٣٧٢ - باب الاستعانة بأهل الذمة على قتال العدو). (٥) "مسائل أحمد برواية الكوسج" (٢٢٢٨)، والزيادة منه.