واختلفوا في أم الولد تجني على سيدها جناية (تأتي)(١) على نفسه.
فقالت طائفة: ليس عليها شيء. هكذا قال سفيان الثوري، وبه قال أصحاب الرأي (٢)، وقال أحمد (٣): فيها قولان: منهم من يقول: تصير حرة، لأنها إن جنت وسيدها حي كانت جنايتها على سيدها، ومنهم من يقول: عليها قيمتها، فإن لم يكن عندها يكون دينا عليها، وهذا أعجب إلي. قال إسحاق: كما قال إذا لم يكن عندها يكون دينا عليها.
[ذكر الجمل الصئول]
اختلف أهل العلم في الدابة تريد الرجل فيدفعها عن نفسه ويقتلها.
فقالت طائفة: لا شيء عليه، كذلك قال طاوس (٤)، وقال مالك (٥) كذلك: إن قامت بينة أنه أراده، فإن لم تقم على ذلك بينة إلا بقوله فهو ضامن للجمل.
وقال الشافعي (٦): إن لم يقدر على دفعه إلا بقتله فلا غرم عليه كما لا يكون عليه غرم في الرجل المسلم يريده فضربه فقتله إذا لم يقدر
(١) في "ح": ثاني. (٢) "المبسوط" للشيباني (٤/ ٦٥٠ - باب جناية أم الولد في البئر وغيرها). (٣) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٣٢٥٣). (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٨٣٨٤). (٥) "الموطأ" (٢/ ٥٧٤ - باب القضاء فيمن أصاب شيئًا من البهائم). (٦) "الأم" (٦/ ٢٤٥ - باب الجمل الصئول)، و"مختصر المزني" (ص ٢٨٣ - كتاب صول الفحل).