وقال الثوري: وكان يستحب أن يعطى المكاتب إذا أدى شيئا من مكاتبته أو من غيرها.
وفيه قول ثان: وهو أن يجبر السيد على أنه يضع عنه مما عقد عليه الكتابة شيئا مما كان، ويجبر ورثته إن مات على ذلك، فإن كانوا - يعني الورثة - صغارا وضع عنه الحاكم أقل ما يقع عليه اسم الشيء من الكتابة.
هذا قول الشافعي (١).
[ذكر اختلافهم في المقدار الذي يوضع عن المكاتب]
واختلفوا في مقدار ما يضعه سيد المكاتب عن المكاتب. فقالت طائفة: يضع عنه ربع الكتابة. هكذا قال إسحاق بن راهويه، قال: يجبر على قدر الربع من مكاتبته، وتلا الآية، قال: واجتمع أهل التأويل على أنها ربع المكاتبة. وحكى سفيان الثوري قول علي، قال: وليس بواجب وأحب إلي أن يفعل. ولعل من حجة من قال بهذا القول حديث علي.
٨٧١٤ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني عطاء بن السائب: أن عبد الله بن حبيب أخبره، (عن علي)(٢)، عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال: "ربع الكتابة"(٣).
(١) "الأم" (٨/ ٣٩ - تفسير قوله ﷿: ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾). (٢) في "م": عن علي ﵇. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٨٩) به، وفيه: قال ابن جريج: وأخبرني غير واحد عن عطاء بن السائب أنه كان يحدث بهذا الحديث لا يذكر فيه النَّبي ﷺ. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٤٥٠٨) مرفوعًا من طريق ابن جريج. وقال =