قال أبو بكر: وفي قول النبي ﷺ: "وجعلت الأرض لنا مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا"(١)، دليل على أن التيمم بكل تراب جائز، إذا كان طاهرًا.
* * *
ذكر التيمم بتراب السبخة (٢)
قال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٣).
وثبت أن النبي ﷺ قال:"وجعلت تربتها لنا طهورًا"(٤)، فالتيمم بكل تراب جائز سباخًا كان أو غيره.
وهذا قول مالك (٥)، والأوزاعي، والشافعي (٦).
وقال الوليد بن مسلم، ومما يبين ذلك أن مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة وبقباء وما بينهما من مساجده في سبخة.
وفيه قول ثان: وهو أن ما كان مثل الجص، والنورة، وتراب السبخة لا يتيمم به، هكذا قال إسحاق (٧).
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول؛ لأن تراب السبخة داخل في
(١) سبق تخريجه برقم (٥٠٢). (٢) السبخة: الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. "النهاية" مادة (سبخ). (٣) النساء: ٤٣، والمائدة: ٦. (٤) سبق تخريجه برقم (٥٠٢). (٥) "المدونة الكبرى" (١/ ١٤٨ - في التيمم على اللبد في الثلج). (٦) "الأم" (١/ ١١٥ - باب التراب الذي يتيمم به). (٧) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٨٥).