وقال الليث بن سعد: لا أرى المساقاة إلا فيما يسقى. وكذلك سنة المساقاة.
واختلفوا في المساقاة على شجر لم يطعم.
فقال مالك (٣): لا تجوز، لأن مؤنته تعظم.
وقال يعقوب ومحمد: المعاملة عليها فاسدة، فإن عجل على ذلك فما أخرج الله من شيء فلرب الأرض، وللعامل كراء مثله.
وقال أبو ثور: هذه معاملة جائزة إذا عامله على سنين معلومة، قال: وإن دفع إليه نخلا، أو شجرا، أو كرما، معاملة على النصف، ولم يسم سنين، فهذا على سنة واحدة. وحكي عن بعض الناس أنه قال: أجيز ذلك استحسانا، وأدع القياس.
قال أبو بكر: وقال بعض أصحابنا: ذلك جائز، واحتج في ذلك بقول النبي ﷺ:"نقركم على ذلك ما شئنا"(٤). قال: وفي ذلك دليل على إجازة دفع النخل مساقاة، والأرض مزارعة من غير ذكر سنين معلومة، فيكون لصاحب النخل، ولصاحب الأرض أن يخرج المساقي والزارع من
(١) البعل من النخل: هو ما سقته السماء، وقال الأصمعي: والبعل: ما شرب بعروقه من غير سقي ولا سماء. انظر: "مختار الصحاح" (١/ ٢٤). (٢) "المدونة الكبرى" (٣/ ٥٧٥ - باب مساقاة البعل). (٣) "المدونة الكبرى" (٣/ ٥٦٦ - باب ما جاء في مساقاة الذي قد بدا صلاحه). (٤) سبق تخريجه.