الصعيد، ألا تراه قال بعد ذلك: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١) فكثر في هذا الكلام حتى صار عند الناس التيمم هو التمسح نفسه، وكذلك الغائط لما كثر قولهم: ذهبت إلى الغائط، وذهب فلان إلى الغائط، وجاء من الغائط، سموا رجيع الإنسان الغائط (٢).
* * *
[ذكر الوجه الثالث الذي أجمع أهل العلم على وجوب الطهارة منه، وهو الملامسة واختلفوا في كيفية الطهارة التي تجب فيه]
قال الله - جل ذكره -: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ الآية (١).
أجمع أهل العلم (٣) أن الملامسة حدث ينقض الوضوء.
واختلفوا في اللمس وفيما يجب على من لمس، فقالت طائفة: الملامسة: الجماع، كذلك قال عبد الله بن عباس، قال: الملامسة والمباشرة والإفضاء، والرفث والجماع: نكاح، ولكن الله تعالى كنَّى.
ورُوينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: اللمس: الجماع، ولكن الله تعالى كنَّى عنه، وهذا قول عطاء بن أبي رباح (٤)، والحسن البصري.
(١) النساء: ٤٣، المائدة: ٦. (٢) انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد الهروي (١/ ١٥٦، ٢/ ١٢٦). (٣) انظر: "الإجماع" للمصنف (٤)، و"الإقناع في مسائل الإجماع" (٢٧٠). (٤) أخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (٥٠٦) أن عطاء قال: هو اللمس والغمز. وأخرج الطبري في "تفسيره" (٥/ ١٠٢) أن عطاء قال: الملامسة ما دون الجماع. إلا أن ابن قدامة في "المغني" (١/ ٢٥٧)، والنووي في "المجموع" (٢/ ٣٤) =