واختلفوا في الرجل يحلف بالطلاق ليفعلن كذا إلى غير وقت معلوم.
فقالت طائفة: لا يطؤها حتى يفعل الذي قال، فأيهما مات لم يرثه صاحبه. روي هذا القول عن سعيد بن المسيب، والحسن، والشعبي (١)، وبه قال أبو عبيد.
وقالت طائفة: إن مات ورثته وله وطؤها. روي هذا القول عن عطاء بن أبي رباح. وقال إياس بن معاوية: يتوارثان. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: ترثه إن مات. وقال مالك: إن ماتت امرأته يرثها. وقال سفيان الثوري: إنما يقع الحنث بعد الموت، وهذا قول أبي ثور. [قال أبو ثور](٢): وإذا حلف ولم يوقت فهو على يمينه حتى يموت، ولا يقع حنث بعد الموت فإذا مات لم يكن عليه شيء، وهذا النظر، وإن كان إجماع فالإجماع أولى.
وقالت طائفة: يضرب لها أجل المولى أربعة أشهر. روي هذا القول عن القاسم وسالم. وكذلك قال مالك (٣) ويحيى بن سعيد، وربيعة، والأوزاعي.
وقال بعضهم: يؤجل سنة. حكي هذا القول عن ابن أشوع.
وفيه قول خامس: حكي عن النعمان أنه قال (٤): إن قال: أنت طالق ثلاثا إن لم آت البصرة فماتت امرأته قبل أن يأتي البصرة فله الميراث
(١) انظر: "الآثار" عنهم في "مصنف عبد الرزاق" (٦/ ٣٨٦ - ٣٨٧). (٢) من "م". (٣) "المدونة الكبرى" (٢/ ٣٤١ - باب الإيلاء). (٤) "بدائع الصنائع" (٣/ ٢٢٣ - فصل أحكام العدة).