قال أبو بكر: اختلف أهل العلم فيمن دخل مع الإِمام في صلاة الجمعة، فلم يقدر على ركوع ولا سجود بحال حتى فرغ الإِمام من صلاته فقالت طائفة: يصلي ركعتين، كذلك قال الحسن البصري، والنخعي، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل (١)، وأصحاب الرأي (٢).
وقالت طائفة: يصلي أربعًا، كذلك قال قتادة، وأيوب، ويونس، والشافعي (٣)، وأبو ثور، وكان مالك (٤) يقول: إذا لم يقدر على السجود حتى فرغ الإِمام فإن أحب إليَّ أن يبتدئ الصلاة يصلي أربعًا.
قال أبو بكر: يصلي أربعًا لقول النبي ﷺ: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"(٥)، وهذا لم يدرك ركعة بسجدتيها.
* * *
[ذكر المسافر يدرك من صلاة الجمعة التشهد]
واختلفوا في المسافر يدرك مع الإِمام من صلاة الجمعة التشهد، فقالت طائفة: يصلي أربعًا، كذلك قال الأوزاعي، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل (٦)، ويشبه ذلك مذهب الشافعي (٧).
(١) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٥٢٩). (٢) "المبسوط" للسرخسي (٢/ ٥٠ - باب: صلاة الجمعة). (٣) "الأم" (١/ ٣٥٣ - الرجل يركع مع الإمام ولا يسجد معه يوم الجمعة وغيرها). (٤) "المدونة" (١/ ٢٢٨ - فيمن زحمه الناس يوم الجمعة). (٥) تقدم. (٦) "مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج" (٥٤٠). (٧) انظر: "المغني" (٣/ ١٤٣ - مسألة: قال: وإذا دخل مع مقيم وهو مسافر ائتم، =