وقد بعثت أم الفضل بلبن إلى رسول الله ﷺ يوم عرفة فشربه (١) ولم يقل: استأذنت في ذلك زوجك أم لا، وذلك بعد الفتح في حجة الوداع وقد روينا أخبارا تدل على هذا المعنى هي مذكورة في غير هذا الموضع.
[باب ذكر الرجل يهب للرجل دينا له على آخر]
واختلفوا في الرجل يهب دينا له على آخر، فأجازت طائفة ذلك إذا أشهد. قال مالك (٢) في رجل قال: ديني الذي على فلان على أبي صدقة، أو على امرأتي، أو فلان، فأشهد الشهود على ذلك ثم مات المتصدق، قال: إن كان أشهد على ذلك بشهادة ثابتة ودفع كتاب ذلك الحق إن كان له كتاب، وإن لم يكن له كتاب فأشهد على ذلك وأعلن به فهو جائز.
وفيه قول ثان: وهو أن الهبة جائزة أشهد أو لم يشهد إذا تقارا على ذلك هذا قول أبي ثور، وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال (٣): ذلك جائز إذا أمره بقبضه فقبضه فالهبة جائزة.
وفيه قول ثالث: وهو أن الهبة جائزة أشهد أو لم يشهد إذا تقارا على ذلك هذا قول أبي ثور، وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: ذلك جائز إذا أمره بقبضه فقبضه فالهبة جائزة.
وفيه قول ثالث: وهو أن الهبة غير جائزة هذا قول الحسن بن صالح وهو يشبه مذاهب الشافعي.
قال أبو بكر: فأما إذا وهب ماله على الرجل منه وأبرأه، وقبل البراءة
(١) أخرجه البخاري (١٦٥٨) ومسلم (١١٢٣) من حديث أم الفضل. (٢) "المدونة الكبرى" (٤/ ٤٠٣ - في الرجل يهب للرجل الذي له عليه الدين أو غيره). (٣) "المبسوط" للسرخسي (١٢/ ٩٨ - باب العوض في الهبة).