واختلفوا في العامل ورب المال يدعو أحدهما إلى بيع السلع التي اشتريت من مال القراض ويأبى [الآخر](١).
فقالت طائفة: أيهما دعا إلى البيع فالقول قوله. كذلك قال الشافعي، وقال أبو ثور كذلك إذا كان مما لا ضرر فيه.
وقالت طائفة: لا ينظر إلى قولهما، ويسأل أهل المعرفة والبصر بتلك السلعة، فإن رأوا وجه بيع بيعت عليهما، وإن رأوا وجه إمساك أمسك.
هذا قول مالك (٢)﵀.
وفيه قول ثالث: وهو أن ينظر فإن كان فيه ربح جبر صاحب المال على أن يبيع، وإن لم يكن فيه ربح لم يجبر على البيع في ذلك إذا قال رب المال: لا يباع. وقال المضارب: أنا أبيعه. هذا قول سفيان الثوري، وبه قال أحمد، وإسحاق (٣)، وقال أصحاب الرأي (٤): إذا أراد المضارب أن يمسكه حتى يجد به ربحا كثيرا وأراد رب المال بيعه، فإن كان المال لا فضل فيه جبر [المضارب](٥) على بيعه أو يعطيه رب المال برأس ماله، وإن كان في المال فضل، وكانت المضاربة ألف والمتاع يساوي ألفين، فإن المضارب يجبر على بيعه إلا أن يشاء
(١) "بالأصل": للآخر. والمثبت من "الإشراف" (١/ ١٠٩). (٢) "الموطأ" (٢/ ٥٣٨ - باب ما جاء في القراض). (٣) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٨٦٧). (٤) "المبسوط" للسرخسي (٢٢/ ٦٧ - باب نفقة المضارب). (٥) في "الأصل": رب المال. وما أثبته من "الإشراف" (١/ ١١٠)، و"بدائع الصنائع" (٦/ ١٠٠).