الروم أكلوا ما وجدوا في بيوتهم من لحمانهم في قدورهم طبيخا، وهم أهل حرب ودماؤهم حلال.
وقال إسحاق (١): ذبيحة المرتد إذا ذهب إلى النصرانية جائزة. وحكاه عن الأوزاعي واحتج بقول علي: من تولى قوما فهو منهم.
[ذكر استتابة القدرية وسائر أهل البدع]
واختلفوا في استتابة أهل البدع مثل القدرية والإباضية.
فكان مالك بن أنس يقول في الإباضية والحرورية وأهل الأهواء كلهم (٢): أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا، وحكى ابن القاسم عن مالك أنه قال في القدرية والإباضية (٣): لا يصلى على موتاهم، ولا تتبع جنائزهم، ولا يعاد مريضهم.
وقال مالك في القدرية (٤): يستتابون، يقال لهم: اتركوا ما أنتم عليه فإن فعلوا وإلا قتلوا، وكذلك الجواب في الإباضية.
وقال ابن القاسم: هذا قول مالك في الإباضية، وفي سائر أهل البدع.
وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز (٥) أن قائلا قال له في القدرية: يستتيبهم أو يعرضهم على السيف قال: ذاك رأيي.
وأما الشافعي فكان يذم الكلام ذما شديدا غير أنه لا يرى أن يستتاب
(١) انظر: "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٣٠٠١). (٢) انظر: "المدونة" (١/ ٥٢٩ - ٥٣٠ - كتاب الجهاد في الجوارح). (٣) انظر: "المدونة" (١/ ٢٥٨ - في الصلاة على قتلى الخوارج والقدرية والإباضية). (٤) انظر: "التمهيد" (١٠/ ١٥٥)، و "أحكام القرآن" للجصاص (٣/ ٢٧٤). (٥) أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٦٨٦) - باب النهي عن القول بالقدر).