الحجارة، مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم، قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١)، مثلك يا أبا بكر مثل عيسى إذ قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢)، ومثلك يا عمر كمثل نوح إذ قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ (٣)، ومثلك يا عمر مثل موسى إذ قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ (٤)، أنتم عالةٌ فلا ينفلتنّ أحد، إلا بفداءٍ أو ضربة عنق"، فقال عبد الله: إلا سهيل بن بيضاء، فإني سمعته يذكر الإسلام. فسكت رسول الله ﷺ. قال: فما رأيتني أخوف أن تقع عليَّ الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم حتى قال رسول الله ﷺ: "إلا سهيل بن بيضاء". فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٥) إلى آخر الآيتين (٦).
قال أبو بكر: وقد اختلفوا في معنى (قوله)(٧): ﴿حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية، فكان مجاهد يقول: الإثخان: القتل. وقال محمد بن إسحاق صاحب المغازي: حتى يثخن عدوهم حتى ينفيه من الأرض.
(١) إبراهيم: ٣٦. (٢) المائدة: ١١٨. (٣) نوح: ٢٦. (٤) يونس: ٨٨. (٥) الأنفال: ٦٧ - ٦٩. (٦) أخرجه أحمد بطوله (١/ ٣٨٣)، والترمذي (١٧١٤) ولم يذكر لفظه، كلاهما من طريق أبي معاوية به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. اهـ (٧) ليست في "ض".