فادهم، وقال عمر: اقتلهم. قال قائل: أرادوا قتل رسول الله ﷺ، وهدم الإسلام، ويأمره أبو بكر بالفداء. وقال قائل: لو كان فيهم أبو عمر، أو أخوه ما أمر بقتلهم. فأخذ رسول الله ﷺ بقول أبي بكر، ففاداهم، فأنزل الله: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨)﴾ (١)، فقال رسول الله ﷺ:"إن كاد ليصيبنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم، ولو نزل العذاب ما أفلت إلا عمر"(٢).
٦٢٢٤ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر جيء بالأسارى، وفيهم العباس، فقال رسول الله ﷺ: ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله! قومك وأصلك، استبقهم، لعل الله أن يتوب عليهم. وقال عمر: يا رسول الله! كذبوك، وأخرجوك، وقاتلوك، قدِّمهم فأضرب أعناقهم. وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله! انظر واديًا كثير الحطب فأضرمه عليهم نارًا. فقال العباس وهو يسمع ما يقول: قطعتك رحمك. قال: فدخل النبي ﷺ ولم يرد عليهم شيئًا، فقال ناسٌ: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناسٌ: يأخذ بقول عمر، وقال ناسٌ: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة، فخرج رسول الله ﷺ فقال: "إن الله لَيُلَيِّن قلوب رجال فيه، حتى تكون ألْين من اللبن وإن الله ليشدّد قلوب رجال فيه، حتى تكون أشدّ من
(١) الأنفال: ٦٧. (٢) عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣) إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه، وأخرج لفظه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٢٩١) من طريق ابن وهب، عن ابن زيد به هكذا مرسلًا.