لشهوة وليس بينهما ثوب نقض وضوءه، وعليه أن يعيد الوضوء، هذا قول النعمان، ويعقوب.
وقال محمد (١): لا وضوء عليه حتى يخرج منه مذي أو غيره.
وفيه قول خامس: رُوي عن عطاء، وهو: إن قبَّل حلالًا فلا إعادة عليه، وإن قبَّل حرامًا أعاد الوضوء (٢).
قال أبو بكر: وقد احتج بعض من يوجب من اللمس والقبلة الوضوء بظاهر قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٣) قال: جائز أن يقال لمن قبَّل امرأته، أو لمسها بيده، قد لمس فلان زوجته، ويدل على أن اللمس قد يكون باليد قوله تعالى: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ (٤) ونهى النبي ﷺ عن الملامسة (٥)، وهي لمس الرجل الثوب بيده، فظاهر الكتاب والسنة واللغة يدل على أن اللمس يكون باليد وغيرها.
وقال الشافعي بعد أن تلا الآية قال: فأشبه أن يكون أوجب الوضوء من الغائط، وأوجبه من الملامسة، وإنما ذكرها [موصولة](٦) بالغائط بعد ذكره بالجنابة، فأشبهت الملامسة أن تكون اللمس باليد، والقبلة غير الجنابة (٧).
(١) انظر: "المبسوط" للسرخسي (١/ ١٨٧ - باب الوضوء والغسل). (٢) قال النووي في "المجموع" (٢/ ٣٤): حكاه ابن المنذر، وصاحب "الحاوي" عن عطاء، وهذا خلاف ما حكاه الجمهور عنه، ولا يصح هذا عن أحد - إن شاء الله - اهـ. (٣) النساء: ٤٣، المائدة: ٦. (٤) الأنعام: ٧. (٥) أخرجه البخاري (٥٨٢٠)، ومسلم (١٥١٢) من حديث أبي سعيد الخدري. (٦) في الأصول الخطية: موصولًا. وما أثبتنا من "الأم". (٧) "الأم" (١/ ٦٢ - الوضوء من الملامسة والغائط).